باقة من حديقة الرسول الأعظم
ربما كان الداء دواء :
شعرت منذ أيام بالملل والعزوف عن القراءة والكتابة . . ولكني حرت في أمري وتساءلت : بماذا ألهو وأسد الفراغ ؟ . . وأين هو المحدث اللبق أو المستمع الفهيم . . والمشكلة أن الكتاب والقلم هما متعتي الوحيدة ، ومهنتي الأولى والأخيرة ، فإذا تعذرا فما عسى أن يبقى ؟ وأجاب الإمام علي ( ع ) عن هذا السؤال بقوله : « ربما كان الدواء داء ، والداء دواء » .
ونظم أبو نواس هذه الحكمة فقال : « وداوني بالتي كانت هي الداء » .
واذن لا طريق إلى الخلاص الا بالقلم أو الكتاب ، واخترت القراءة لأنها أيسر مؤونة ، وأكثر متعة .
ولكن ما ذا أقرأ ، ولا جديد عليّ في مكتبتي ؟ وهل أعيد وأكرر ما سبق ؟ كيف وانا هارب من السآمة والملامة . . وبلا شرح طويل أو قصير فقد دبرها سبحانه بلطفه ، وألهمني إلى السيرة النيرة العطرة ، سيرة المصطفى والرسول المجتبى . . وما ان قرأت أول سطر وقعت عيني عليه حتى عبقت رائحة النبوة ، وهبت أنسامها في قلبي فأحيته وأنعشته . . وأقف هنا عند الباقة التالية من حديقة الرسول الأعظم .