من خلاله الجلى :
كان النبي أول من يجوع وآخر من يشبع ، وكان في طعامه لا يرد موجودا ولا يتكلف مفقودا وما عاب طعاما قط وإذا لم يجده صبر حتى أنه ليربط حجر المجاعة على بطنه ، وصلى مرة وهو جالس من شدة الجوع ، وتوفي ودرعه مرهونة هذا ، وثروة جزيرة العرب طوع بنانه ، ولكن ما دام فيها جائع واحد فعلى ولي الأمر أن يساويه في البأساء والضراء والا كان مغتصبا لحقه ومعتديا عليه .
وكان يحب النظافة وحسن المظهر ، وكان أكثر الناس ابتساما ، ولا يتكلم الا فيما رجا ثوابه من اللّه ، وما ذم أحدا ، أو عيّره بشيء أو طلب له عثرة وعورة ، ولا سأله أحد حاجة الا ورجع بها أو بميسور من القول ، وكان يصبر على جفوة السائل ، ولا يقبل ثناء الا من لكافىء ، ولا يقطع على أحد كلامه الا إذا تجاوز فينهاه أو يقوم ، وإذا دخل على قوم قعد حيث ينتهي به المكان ، ويعطي كل جليس حقه ، بل ما جالس أحدا الا وحسب أنه أكرم الناس عليه ، وإذا بلغه عن أحد ما يكره فلا يسميه . ويكتفي بقوله : ما بال أقوام يفعلون كذا وكيت .
لا تغضبه الدنيا ، ولا ما كان فيها ، فإذا اعتدي على الحق لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ولا يغضب لنفسه ، ولا ينتصر لها ، يحسن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويرهنه .
يضحك للنكتة :
كان نعيمان الأنصاري يمارس الدعابة ، وكان النبي يبتسم كلما رآه ، وفي ذات يوم جاء اعرابي إلى النبي ، فدخل المسجد وترك ناقته بالقرب منه . .
فقال بعض الصحابة لنعيمان : لو نحرنها ، فقد مضى علينا أمد لم نذق فيه