أو يقال : نأخذ الشريعة من العلم . وكلنا يعرف ان العلم لا شأن له بالشريعة والتشريع ، وانما يكشف عن قوى الطبيعة ، وحقائق الأشياء وخواصها ، وما ينتج عنها ، على أن العلم في هذا العصر قدم لنا القنابل والمدمرات والناسفات ، واتخذ منه المحتكرون والمستغلون أداة للصوصية والقرصنة .
أو يقال : نأخذ التشريع من الملوك والامراء ، كما كانوا يفعلون من قبل . أجل ، لقد بنى فرعون مصر الأهرام ، وانفق عليه ما يبني أكثر من سدّ عال ، بناه لا ليطعم الجائعين ، بل ليحفظ جثته وجثث ذويه وحاشيته بعد الموت . وكل الملوك والأمراء فراعنة وملاعنة .
أو يقال : نأخذ القوانين من البرلمانات والهيئات الدولية .
وجوابنا ان عصبة الأمم أقرت اعتداء موسوليني على الحبشة والبانيا .
وأقر مجلس العموم البريطاني ، والبرلمان الفرنسي احتلال هتلر لتشيكوسلوفاكيا قبيل الحرب الثانية ، كما أقرت الأمم المتحدة الحرب في كوريا ، واعتداء إسرائيل على فلسطين ، واعترفت بفرموزا ، وأنكرت الصين الشعبية .
ان أكثر القوانين الحديثة التي أقرتها أمثال هذه الهيئات قد وضعت لصالح الفئات واستغلال الأقلية للأكثرية . أما ما نراه في بعض القوانين من حقوق العمال ، والضمان الاجتماعي بزعم واضعيها فلا تجتث المشكلة من الجذور ، لأنها وضعت على أساس النظام الاقتصادي الموجود .
وأغرب ما في هذه القوانين انها تحتوي على مواد تبعث على التسول والتشرد ، ومواد أخرى تنص على عقوبة المتسولين والمتشردين ، فهي تخلق الاجرام وتعاقب عليه في آن واحد ، وصدق القرآن الكريم :
« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
- النساء 81 » .
اذن ، نحن في حاجة إلى نظام لا يستمد قوته من المذاهب الفلسفية ، ولا من أصحاب المصانع والشركات الاحتكارية ، ولا من المجالس