نداء السماء ، ان يدعوا إلى الايمان بإله لا شريك له ولا مثيل ، وإلى الخشوع والخضوع للحق بنية خالصة مخلصة ، وان يرشدوا إلى ما فيه الخير والسعادة للجميع دنيا وآخرة ، فيبثوا روح التعاطف والتراحم بين الناس ، وحث العدل والحق ، ويهيئوا كل فرد بوازع من عقيدته وايمانه إلى عمل الخير وترك الشر ، إلى التحرر من المنافع الشخصية ، والقيام بالواجبات الاجتماعية ، وأبلغ كلمة تعبّر عن مهمة النبي قول الرسول الأعظم : « انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » .
ومن الخير أن ننقل هنا كلمة صغيرة كبيرة لبعض المخلصين خاطب بها مرجعا دينيا كبيرا ، قال :
« تذكر ان الدين هو صاحب السيادة لا أنت ، وانما أنت واحد من الناس ، وأخ بين أولئك الذين يجدون غبطة في اللّه : وشريك مع الذين يخافونه ، وفيما عدا ذلك فاعتبر نفسك مجبرا أن تكون وجه العدالة ، ومرآة القداسة ، ونموذج التقى ، ومعيدا إلى الحقيقة حريتها ، ومدافعا عن الإيمان ، ومعلما للأمم ، وداعيا للشعب ، وسيدا للحق ، وملجأ للمظلومين ، ومحاميا عن الفقراء ، وأملا للمتألمين ، وحاميا للأيتام ، وقاضيا للمترملين ، وعينا للمكفوفين ، وعصا على الأقوياء ، ومطرقة على الطغاة ، وأبا للملوك ، ومديرا للقوانين ، ومراقبا للأنظمة ، فأنت ملح الأرض ونور العالم ؛ وخادم الرب العظيم . تذكر ما أقول لك ، وليعطك اللّه فهما » .
وبهذه الصفات يصبح صاحبها طريق الحق وصراط اللّه القويم ، والعقل الكامل للانسانية جمعاء . وعليه تكون بعثة الأنبياء حسنة بحكم العقل والضرورة ، وكل حسن فهو محبوب ومراد للّه سبحانه . وإذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . اذن البعثة كائنة ومتحققة بالفعل .
وسئل الإمام جعفر الصادق عن الدليل على البعثة فقال :
« لما أثبتنا ان لنا خالقا متعاليا عنا ، وعن جميع ما خلق ، وكان
الاسلام والعقل — صفحة 82
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٢