ولكن الدين في جميع أحكامه وتعاليمه لا يعلم الناس ما يراه العقل محالا ، أو مضرا . كيف ؟ ولولا العقل لاستحال الايمان بشيء من الأشياء .
وبالتالي ، فليس كل ما هو حق يجب ان يثبت بطريق العقل ، ولا كل ما لم يثبت بالعقل يكون باطلا - مثلا - ان مسألة المهدي المنتظر لا يمكن اثباتها بالآلة العقلية ، مباشرة وبلا واسطة ، لا لأنها غير صحيحة وباطلة من الأساس ، بل لأنها ليست من شؤون العقل واختصاصه . ان عجز العقل عن ادراك قضية من القضايا مباشرة شيء ، وكونها حقا أو باطلا شيء آخر ، أجل ، ان مسألة المهدي يدركها العقل بالواسطة ، بحيث تنتهي السلسلة إلى حكمه ، ذلك ان العقل يحكم بوجود اللّه ، ويتفرع عن وجوده وجود النبوة ، وعن وجود النبوة تتفرع الإمامة والمهدي المنتظر الذي أخبر عنه الصادق الأمين بحكم العقل .
العادة والعقل :
فرق بين ما هو ممتنع الوقوع في نفسه ، بحيث لا يمكن ان يقع بحال ، حتى على أيدي الأنبياء والأولياء ، كاجتماع النقيضين ، وجعل الواحد أكثر من اثنين ، وبين ما هو ممكن الوقوع في نفسه . ولكن العادة لم تجر بوقوعه كالأمثلة الآتية ، وما كان من النوع الأول يسمى بالمحال العقلي ، وما كان من النوع الثاني يسمى بالمحال العادي ، وكثير من الناس يخلطون بين النوعين ، ويتعذر عليهم التمييز بينهما ، فيظنون ان كل ما هو محال عادة هو محال عقلا .
وإليك الأمثلة : لقد اعتدنا ان لا نرى عودة الأموات إلى هذه الدنيا ، وأن يولد الصبي ، ولا يكلم الناس ساعة ولادته ، وإذا جاع أحدنا لا تنزل عليه مائدة من السماء ، وإذا أصابه العمى والبرص لا يشفى بدون علاج وإذا سبّح اللّه وحمده لا تردد الجبال والطير معه التسبيح والتحميد ،