تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يقبل الشك والجدال ، بل يطمح إلى تحققه كل انسان ، ولكن المثل الأعلى شيء ، والواقع شيء آخر ، حيث لا نعرف أحدا في هذا الوصف بخاصة في زماننا هذا . الجواب : ان الامامية لا يدعون ظهور هذا الإمام الآن ، واتصال الناس به واتصاله بهم فعلا وانما يقولون : ان الذي تجب طاعته هو العالم المعصوم عن الخطأ والزلل ، فإن لم يكن بهذا الوصف فهو غير واجب الطاعة ، ولا منصوب ومختار للإمامة من عند اللّه ، بل من الذين أرادوه وارتضوه لذلك . وبالاختصار لا يجب على أي انسان ان يتابع ويطيع انسانا آخر إلا إذا كانت متابعته وسيلة للعمل بالحق ، تماما كمن يحترم العالم لعلمه ، ويعظم الأمين لأمانته ، لا لشخصه . . أما طاعة الحاكم لا لشيء إلا لأنه حاكم وكفى ، حتى ولو كان جاهلا فاسقا فإنها لا تجب عند الإمامية ، بل هي من أعظم المحرمات ، بل تجب معارضته ومقاومته مع الأمن وعدم خوف الضرر . هذي هي الإمامة التي يعتنقها الشيعة ، ويدينون بها ، كمبدأ وعقيدة فأي بأس بها ، أو محذور يلزمها ؟ . وما هي الأضرار والمفاسد المترتبة عليها سوى القول بأنها أمنية ، وحلم من الأحلام الجميلة التي لم يكتب لها الفوز والانتصار . وجوابنا على ذلك ان إعراض الناس عن القيم والمثل العليا لا يخرجها عن حقيقتها ، ولا يستدعي جحودها وعدم الايمان بها . هذا إلى أن الترابط وثيق بين الواقع الاجتماعي وبين أسلوب التفكير . وان التطور والتقدم ينبثق من النظرية الواعية ، وقد تركت عقيدة الإمام المعصوم أحسن الآثار وأقواها في الحياة الانسانية لأنها كانت وما زالت حربا على الأرستقراطية التي تعتمد على المولد والثروة والجاه ، وعلى من يحكم ويتحكم في أمور الناس بالقهر والغلبة ، وعلى من يدعي انه يحكم بأمر اللّه ، وهو