انه مبلّغ عن الرسول ، والرسول مبلّغ عن اللّه . قال الإمام علي في الخطبة ال 128 من خطب النهج : « علم علّمه اللّه نبيه ، فعلّمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطمّ عليه جوانحي » .
2 - إن الإمام يعمل بالحق ، أي ينسجم مع علمه وقوله ، ولا يحول بينه وبين العمل به هوى ولا خطأ ونسيان . . وأيضا تنبغي الإشارة - هنا - إلى أن الإمام في عقيدة الإمامية غير مجبور ولا ملجأ إلى العمل بالحق . . بل فيه قدرة نفسية تردعه عن الباطل ، مع قدرته على فعله ، وتدفعه إلى العمل بالحق ، مع قدرته على تركه .
أما الدليل الذي اعتمده الإمامية في اضفاء هذا الوصف على الإمام فهو العقل بضميمة قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
- 58 النساء » . وقوله :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
- 58 المائدة » . لأن أمره تعالى بطاعة الإمام - وهو ولي الأمر - واقترانها بطاعته وطاعة الرسول ، يكشف بحكم العقل ان الإمام عالم ومعصوم عن الخطأ في علمه وعمله ، والا لو جاز الخطأ والخطيئة عليه لكان اللّه مريدا لهما ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
3 - بعد ان فرض ان الإمام يعلّم الحق ويعمل به يكون نصبه وتعيينه للإمامة أمرا طبيعيا غير منوط باقتراع المنتخبين وإرادة المحكومين وانما يرشد اليه النبي ( ص ) ، ويدل عليه كما دل على وجوب الصوم والصلاة ، والحج والزكاة ، وهذا معنى قول الإمامية : ان الإمام يعرف بالنص من الرسول الأعظم ( ص ) ، وقول العارفين من أهل الانصاف بأن صفات علي تنص عليه بالإمامية ، وتعيّنه لها بحكم العقل والعدل .
المثل الأعلى والواقع :
وتقول : ان هذا المبدأ من الوجهة النظرية صحيح ، ومثل أعلى لا