الآخرة والعلم الحديث
من مظاهر الرقي والحضارة عند نفر من الشباب ان يطلقوا في سخرية كلمة « ميتافيزيقي » على كل من يتدين ، ويتكلم باسم الدين ، فهو بزعمهم مثالي بعيد عن الواقع ، وهم واقعيون لأنهم ينكرون الأديان .
وإذا كان أصحاب الدين غيبيين ميتافيزيقيين ، لأنهم آمنوا باللّه دون ان يجربوا ويشاهدوا فالذين جحدوا أيضا غيبيون ميتافيزيقيون ، لأنهم أنكروا من غير علم ولا مشاهدة ، فما سمعنا ان أحدا منهم أو من غيرهم قام برحلة إلى ما وراء الطبيعة ، ثم عاد وأخبر انه لم يجد شيئا هناك . .
اذن المؤمن والجاحد سواء في عدم التجربة والمشاهدة ، فكيف يقال عن أحدهما واقعي ، والآخر مثالي ؟ !
وبتعبير ثاني ان كان الإيمان باللّه لا يصدق إلا إذا اكتشفنا وجود الخالق بالآلات كما نكتشف درجة الحرارة بميزان الحرارة ، فان كلا من الجاحد والمؤمن لم يستعمل الآلات والمختبرات ، فكيف نسب ذاك إلى الوعي ، وهذا إلى الجهل ؟ !
ثم إذا كان كل من يعتمد العقل والاستنتاج ميتافيزيقيا فجميع الناس ، اذن ، ميتافيزيقيون دون استثناء ! . فمن قال : كل شيء في الوجود