ان نصف بها الذات الإلهية ، كما نزه الأنبياء عن الجهل والخطأ والشهوات ، وأثبت لهم جميع صفات الجلال والكمال التي يمكن لبشر منقذ ان يتحلى بها .
وركز الاسلام شريعته وحلاله وحرامه على قانون الطبيعة ومبدأ العدالة ، فكل ما فيه الخير والصلاح للناس بجهة من الجهات فهو حلال ومحبوب ، وكل ما فيه الخير والفساد بجهة من الجهات فهو حرام ومكروه . وأقر الاسلام مبدأ الاخوة والمساواة في المجتمع ، وحث على التعايش السلمي « 1 » وحل المنازعات والخصومات بالحكمة والموعظة الحسنة :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
- آل عمران 63 » ، أي تعالوا إلى العدل والمودة لا إلى المؤامرات والدسائس والضغائن وإلى الثقة والتبادل الثقافي والاقتصادي لا إلى السلب والنهب ، وإلى الأمن والأمان لا إلى الأحلاف العسكرية والاستعدادات الحربية .
وأقر الاسلام مبدأ الفضيلة في الأخلاق ، فنهى عن الكذب والرياء والقسوة والجفاء والزنى والخيانة وجميع المظالم والفواحش ما ظهر منها وما بطن . وسلام على من قال : « انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » .
وإذا كان دين محمد هو دين الفطرة والانسانية ، فماذا يبقى للنبي أو المتنبي الجديد ؟ ! اللهم الا ان يغير فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، فيأمر بالحروب والاستغلال والسرقة والخيانة والكذب والزنى والقمار والخلاعة ، وينهى عن السلام والحرية والأمانة والصدق والعفة ! !
تنبيه :
قلنا في بحثنا « اللّه والعقل » سنتعرض لكتاب « الدين والضمير » مفصلا في بحثنا « النبوة والعقل » . وحيث لم تتسع هذه الصفحات لملاحظاتنا على الكتاب المذكور لأنها بلغت ما يقرب من عشرين صفحة فقد أرجأناها إلى فرصة ثانية ، ولعلها تسنح في البحث الثالث أو الرابع .
ومن اللّه سبحانه نستمد الهداية والتوفيق .
هامش
( 1 ) اقرأ كتاب « التعايش الديني في الإسلام » لمحمود العزب .