تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الزاهرة التي قدموها للعالم هي أعجوبة من اعجوبات التاريخ . . . لقد امتازوا بالروح العلمية الاستطلاعية مما يجعلهم يدعون بجدارة آباء العلم الحديث » . وكل كلام بعد هذا نافلة وفضول سوى هذه الجملة ، وهي ان اهتمام العرب بالعلم منبثق من أصل العقيدة الاسلامية التي رفعت العلم إلى أسمى المراتب . وقال كاتب من كتاب هذا العصر : « ان الأنبياء كانوا مجددين حقا ، لأنهم ثاروا على القديم ، غير أن اتباعهم المتمرسين على فهم الدين ونشر تعاليمه رجعيون ، لأنهم حافظوا على ذلك القديم مع مرور الزمن ، وبهذا استحال الدين من أنبيائه التقدميين إلى رجاله الرجعيين ، لأن الفكرة التي تكون جديدة بالقياس إلى عهدها تصبح قديمة بالنسبة إلى ما بعدها . والجواب ان رجال الدين تقدميون أيضا إذا ساروا بسيرة أنبيائهم وقاموا على سنتهم ، ولم يتخذوا من دينهم أداة للكسب ، ويستغلوا عواطف الناس الدينية لصالح الحكام والشركات والاقطاعيين . لقد جاء الأنبياء بالحق ، وأقروا من حيث المبدأ كل جديد مفيد كان ويكون . والحق لا يقاس بمقاييس العصور والأجيال ، فهو كالنور والماء والهواء جديد أبدا ودائما ، فمن آمن به وعمل له فهو مجدد وتقدمي دينيا كان أو زمنيا ، ومن عانده فهو رجعي خرافي كائنا من كان . ان الرجعية ليست وقفا على رجال الدين ، ولا التقدمية منحصرة بغيرهم ، وإذا كان لبعض رجال الدين من ذنب فهو الجهل بروحه وحقيقته ، أو التضليل والتلبيس على الأبرياء لمآرب يأباها الدين والانسانية . ومرة ثانية إلى النبي الجديد . لقد أقر الاسلام مبدأ التوحيد والعدل في العقيدة . ونزه الخالق عن كل ما يشين ، وأثبت له جميع المعاني التي تعبر عنها الأسماء الحسنى من القدرة والحكمة والعلم والغنى والحب والرحمة والجود والمغفرة والعزة والكرامة ، وما إلى ذاك من صفات التقديس والتعظيم التي يجيز العقل