فهم الأقربون من كل خير * وهم الابعدون من كل ذام
وهم الاوفون بالناس في الرأ * فة والاحلمون في الأحلام
بسطوا أيدي النوال وكفوا * أيدي البغي عنهم والعرام
اخذوا القصد فاستقاموا عليه * حين مالت زوامل الأيام
خير حي وميت من بني آد * م طرا مأمومهم والامام
فبنوا هاشم جميعا امامهم ومأمومهم خير الناس طرا الاحياء منهم والأموات ، قال :
بني هاشم رهط النبي وانني * بهم ولهم ارض مرارا . اغضب
خفضت لهم مني جناحي مودة * إلى كنف عطفاه أهل ومرحب
فما لي الا آل احمد شيعة * وما لي الا مذهب الحق مذهب
ومن غيرهم ارضى لنفسي شيعة * ومن بعدهم لا من اجل وارحب
واننا لنلمح في هذا القول اخلاصا لا يتزعزع ، وايمانا يزداد قوة كلما ازدادت الخطوب والنكبات في سبيل حب أهل البيت ومودتهم . وقد جمع شعر الكميت الذي مدح فيه العلويين ، وفضلهم فيه على الناس أجمعين ، وطبع في ديوان خاص اطلق عليه اسم ( الهاشميات ) وعدد أبياتها خمسمئة وستة وثلاثون بيتا ، طبعت في أوروبا ، ثم في مصر ، واهتم بشرحها العلماء والأدباء من العرب والمستشرقين .
وفي ذات يوم ، والكميت في مجلس والي الأمويين يوسف بن عمر الثقفي انقض عليه ثمانية من حرس الوالي ، وتناولوه بسيوفهم ، ولم يتركوه الا بعد ان يئسوا من حياته ، وفي آخر لحظة منها فتح عينيه ، وقال : اللهم آل محمد ، اللهم آل محمد .