ودك العروش ، وقلب الأنظمة والأوضاع ، هذه الكلمة التي يتغنى بها المصلحون اليوم ، ويجعلها الكتاب الأحرار هدفا للأدب والفن ، ويكتبون حولها المقالات والمؤلفات ، ومئات القصص والروايات ، هذه الكلمة كانت الطابع الأصيل في شعر شعراء الشيعة ، وفي طليعتهم الشاعر الأسدي الكميت بن زيد ، قال الأستاذ جرداق في ج 5 « علي والقومية العربية » ص 1190 الطبعة الأولى :
« يثور الأدب الشيعي على الخلفاء الذين لا فرق عندهم بين البشر والسائمة ، ويقول عنهم على لسان الكميت :
ساسة لا كمن يرى رعية النا * س سواء ورعية الانعام
لا كعبد المليك ولا كوليد * أو سليمان بعد أو كهشام
ويقول الكميت في هشام وبني مروان الذين يخاطبون الناس على المنابر بالعدل وينزلون عنها ، فيعملون بالجور :
مصيب على الأعواد يوم ركوبها * بما قال حقا مخطيء حين ينزل
كلام النبيين الهداة كلامنا * وافعال أهل الجاهلية نفعل
ويمعن الأمويون في اضطهاد هذا الشاعر الثائر ، فيسجنونه ، ويعذبونه وينكلون به ، فما يبادرهم الا بمثل هذا القول :
ما أبالي ولن أبالي فيهم * ابدا رغم ساخطين رغام
ان أمت لا أمت ونفسي نفسان * من الشك في عمى أو تعامي
وهدده الأمويون بالقتل ، ورعدوا وأبرقوا ، فقال :
ارعد وأبرق يا يز * يدهما وعيدك لي بضائر