فكيف ومن انّى وإذ نحن خلفه * فريقان شتى تسمنون ونهزل
* * *
فيا رب هل الا بك النصر يرتجي * ويا رب هل الا عليك المعول
تسمنون ويهزل صرخه من اعماق القلب المصدوع تهز المشاعر ، وتلهب الأفئدة ، تسمنون من دمائنا أيها الطغاة ، وتعيشون عيشة الترف والبذخ ، ونعيش عيشة الفقر والبؤس ! . .
وقال :
تحل دماء المسلمين لديهم * ويحرم طلع النخلة المتهدل
فيا رب عجل ما نؤمل فيهم * ليدفأ مقرور ويشبع مرمل
سجل في قوله هذا شعور الناس نحو الأمويين ، وانه لا أحد فيهم يؤمن شره ، ويرجى خيره ، فيدفع بردا عن عار ، وجوعا عن جائع ، وإذا لم يكن من امل يرجى فعلام السكوت ، والنوم على الضيم والطغيان ؟ ! وإلى متى الصبر على الاذلال والهون ؟ ! وقال :
فقل لبني أمية حيث حلوا * وإن خفت المهند والقطيعا
اجاع اللّه من أشبعتموه * وأشبع من بجوركم اجيعا
هذه هي كلمة الحق التي أخوف ما يخافها الأمويون ، واضرابهم ، والتي لا جزاء لقائلها عندهم الا السيف أو الجوع ، لأنها تنكر التمييز وتقسيم الناس إلى فئتين : فئة قليلة أكولة شرهة تستكبر وتستعلي وتجور ، فتفترس الأرواح ، وتشرب الدماء ، وتداوي البطون من التخمة والبشم ، وأخرى هي الأكثرية تلقى في الطريق كالقمامة ، تقاسي ألم النزع والموت البطيء ، وقد كانت هذه الموازنة والمقابلة بين الجائعين والمترفين وما زالت تعمل عملها في تحطيم التيجان