لما قال الكميت الهاشميات قدم البصرة ، فأتى الفرزدق ، وقال له :
يا ابا فراس ، انا ابن أخيك ، قال : ومن أنت ؟ فانتسب له ، فقال : صدقت ، فما حاجتك ؟ قال : نفث على لساني ، وأنت شيخ مصر وشاعرها ، وأحببت ان اعرض ما قلت ، فإن كان حسنا امرتني بإذاعته ، والا امرتني بستر .
فقال : هات ، فأنشده :
طربت وما شوقا إلى البيض اطرب * ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب ؟
قال : بلى فالعب . قال :
ولم يلهني دار ولا رسم منزل * ولم يتطربني بنان مخصب
قال : فما يطربك اذن ؟ قال :
ولا انا ممن يزجر الطير همه * اصاح غراب أو تعرض ثعلب
فقال : وإلى من تسمو ؟ قال :
وما السانحات البارحات عشيه * امر سليم القرن أم مر اعصب
قال : اما هذا فقد أحسنت فيه ، فقال :
ولكن إلى أهل الفضائل والنهي * وخير بني حواء والخير يطلب
قال : من هم ؟ قال :
إلى النفر البيض الذين بحبهم * إلى اللّه فيما تابني أتقرب
قال : أرحني من هؤلاء ؟ قال :
بني هاشم رهط النبي فإنني * بهم ولهم ارضى مرارا واغضب