باسمها جاهل متطفل ، أو خائن منافق - يحدث عندئذ الصراع والنزاع ، ولكن بين هذا الدخيل والطرف الأصيل .
ويجدر التوكيد على أن عدم الصراع بين الحقائق ، لا يعني ان بعضها يدل على صحة بعض . . كلا ، فأية علاقة بين تفتيت الذرة - مثلا - وبين الحقيقة السياسية ، أو بين زيادة الانتاج والالحاد ؟ . وانما يعني ان طبيعة اية حقيقة لا تعاند طبيعة غيرها من الحقائق ، سواء التقت الحقيقتان في النهاية على صعيد واحد كالعلم والدين يلتقيان في خدمة الانسان وتحقيق رغباته وامانيه ، أم لم يلتقيا أصلا .
الفرق بين الحقيقتين :
تفترق الحقيقة الدينية - اي الايمان باللّه - عن الحقيقة العلمية بأن موضوع الأولى وراء الطبيعة ، وموضوع الثانية الطبيعة . . اجل ، الاحكام الإلهية موضوعها عقيدة الانسان وأقواله وافعاله ، ولكن موضوع احكامه تعالى شيء ، والايمان به شيء آخر .
هذا من ناحية الموضوع ، اما من ناحية الطريق والمنهج فالحس للحقيقة الطبيعية والعقل للحقيقة الرياضية ، وهما معا للايمان باللّه . . تنظر العين إلى الكون ونظامه العجيب فيحكم العقل - مستندا إلى مبدأ العلية - بوجود المكون العظيم ، والمنظم الحكيم .