شاهد ورأى ما لم نر ونشاهد ، أو هذا ضرب من عبادة الصّفوة الأخيار ، أو درس وموعظة ؟ ! .
أجل ، إنّه عبادة العارفين باللّه حقّا ؛ والعاملين للّه وحده ، والرّاغبين إليه دون سواه ، وهو في الوقت نفسه درس ، ولكنّه ليس من نوع الدّراسات اللّفظية ، والشّطحات الخيالية الّتي لا تمت إلى الحياة بصلة ، وهو عظة ، ولكن ليس من نوع العظات الّتي يلقيها الشّيوخ من على منابر المساجد ، وفي محطة الإذاعة والّتي لا تتجاوز الحناجر والألسن ، إنّه درس عملي يحول هذا المخلوق من شيطان مجرم إلى ملاك طاهر ، وهل في الدّنيا نفع وخير لولا هذا الإحساس ؟ ! وهل هذه المعامل والمصانع ، تساوي شيئا لولا هذا الشّعور الطّاهر ؟ ! .
وبالتّالي ، فقد رأينا وشاهدنا ، تماما كما رأى الإمام وشاهد أنّ الإنسان إذا بلغ هذه الحال انقطعت صلته من كلّ شيء إلّا من رحمة اللّه وحدها ، أمّا السّبيل إلى هذه الرّحمة فقد بيّنها الإمام بقوله :
« ثلاث من كنّ فيه كان في كنف اللّه ، وأظله في ظلّ عرشه يوم القيامة ، وآمنه من الفزع الأكبر ، وهي :
من أعطى النّاس من نفسه ما هو سائلهم لنفسه .
ولا يقدم يدا ولا رجلا ، حتّى يعلم أنّه في طاعة اللّه قدّمها ، وعن معصيته اللّه أخّرها .
ولم يعب أخاه بعيب ، حتّى يترك ذلك العيب من نفسه ، وكفى بالمرء شغلا بعيبه لنفسه عن عيوب النّاس » « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر ، الخصال : 80 ح 3 ، تحف العقول : 282 ، وسائل الشّيعة : 15 / 288 ح 1 ، روضة الواعظين :
469 .