( وما جرعة أحبّ إلى اللّه من جرعتين : جرعة غيظ يردها مؤمن بحلم وجرعة جزع يردها مؤمن بصبر ) .
وما من قطرة أحبّ إلى اللّه من قطرتين : قطرة دم في سبيل اللّه ، وقطرة دمع في سواد اللّيل من خشية اللّه ) « 1 » .
المناجاة :
أمّا مناجاة الإمام زين العابدين ، وأدعيته ، وتضرعه للّه سبحانه فهي نوع خاص مستقل في ذاته لا يشبه في عظمته شيئا ، ولا يشبهه شيء من كلام النّاس ، ويحتاج الحديث عنه إلى كتاب ضخم ، وقد تكلمت عن تلك المناجاة بشيء ، من التّفصيل في كتاب « مع الشّيعة الإماميّة » وكتاب « أهل البيت » وكتاب « الإسلام مع الحياة » وكتاب « الآخرة والعقل » وكتاب « المجالس الحسينيّة » ولا جديد لديّ الآن ، لذا اكتفي بنقل الفقرة التّالية من بعض أدعيته :
« سيّدي ارحمني مصروعا على الفراش ، تقلبني أيدي أحبتي ، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي ، وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي ، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي ، وغربتي ، ووحدتي » « 2 » .
ما هذه الزّفرات المضطربة ، وهذا الاحتراق العميق الّذي يلهب القلوب والأفئدة ؟ ! هل هذا تأمل وتفكير ، وخوف من العذاب والعقاب أو أنّ الإمام
هامش
( 1 ) انظر ، أمالي الشّيخ المفيد : 11 ح 8 ، مستدرك الوسائل : 15 / 252 ح 5 .
( 2 ) انظر ، أمالي الشّيخ الصّدوق : 289 ، روضة الواعظين : 1 / 238 ، مصباح المتهجد : 410 ، إقبال الأعمال : 72 ، حلية الأبرار : 2 / 25 .