ثلاث ساعات :
قال : أشدّ ساعات ابن آدم ثلاث .
السّاعة الّتي يعاين فيها ملك الموت .
والسّاعة الّتي يقوم فيها من قبره .
والسّاعة الّتي يقف فيها بين يدي ربّه ، فإمّا إلى جنّة ، وإمّا إلى نار « 1 » .
هذه السّاعات الثّلاث آتية لا ريب فيها ، ولا شيء أشد منها ، قال الغزّالي في « لمّا جاء النّزع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اشتّد كربه ، وظهر أنينه ، وترادف قلقه ، وارتفع حنيه ، وتغيّر لونه وعرق جبينه ، واضطربت في الإنقباض والانبساط شماله ويمينه ، حتّى بكى لمصرعه من حضره ، ولمنتحب لشّدة حاله من شاهد منظره » « 2 » .
وقال بعض العارفين : « من أظرف الأشياء إفاقة المحتضر عند موته ، فإنّه ينتبه انتباها لا يوصف ، ويقلق قلقا لا يحد ، ويتلهف على زمانه الماضي ، ويود لو ترك ، كي يتدارك ما فاته ، ويصدق في توبته على مقدار يقينه بالموت ، ويكاد يقتل نفسه قبل موتها بالأسف ، ولو وجدت ذرّة من تلك الأحوال في أوان العافية حصل كلّ مقصود من العمل بالتّقوى » .
وأمّا السّاعة الثّانية فقد جاء الحديث في وصفها « يبعث النّاس حفاة عراة قد ألجمهم العرق ، وبلغ شحمة الأذان » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر ، الخصال : 119 ح 108 .
( 2 ) انظر ، إحياء علوم الدّين : 4 / 281 . ( منه قدّس سرّه ) .
( 3 ) انظر ، المستدرك : 2 / 515 ، مجمع الزّوائد : 1 / 333 ، المجموع للنّووي : 5 / 333 ، مسند أحمد :