أللّهمّ ، وأنت جعلت من صفايا تلك الوظائف ، وخصائص تلك الفروض . . . شهر رمضان الّذي اختصصته من سائر الشّهور ، وتخيّرته من جميع الأزمنة ، والدّهور ، وآثرته على كلّ أوقات السّنة بما أنزلت فيه من القرآن ، والنّور ، وضاعفت فيه من الإيمان ، وفرضت فيه من الصّيام ، ورغّبت فيه من القيام ، وأجللت فيه من ليلة القدر الّتي هي خير من ألف شهر .
ثمّ آثرتنا به على سائر الأمم ، واصطفيتنا بفضله دون أهل الملل .
( وأنت جعلت من صفايا ) : جمع الصّفي بمعنى الخالص من الشّوائب ( الوظائف ) : جمع وظيفة هي ما يعيّن من عمل ، أو رزق ، وغير ذلك ( وخصائص تلك الفروض شهر رمضان . . . ) الخصائص : الصّفات الخاصة بالشيء دون سواه ، والفروض : جمع فرض بمعنى المفروض ، وشهر مفعول جعلت ، والمعنى إنّك يا إلهي جعلت شهر رمضان بفضائله ، وأعماله صفوة الشّهور ، وأفضل الأوقات ( وضاعفت فيه من الإيمان ) المراد بمضاعفة الإيمان قوته ، ورجحانه . وما من شك أنّ الصّبر على الصّيام يدل على صدق العقيدة ، ورسوخها ( وفرضت فيه من الصّيام . . . ) واضح ، وقد تقدّم « 1 » . ( ثمّ آثرتنا ) : أكرمتنا به ، وفضلتنا ( على سائر الأمم ) وتسأل : كان الصّيام قبل الإسلام بنصّ الآية :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 2 » ، وعليه فلا إيثار ، واختيار ؟ . الجواب : المراد بالإيثار ظرف الصّوم لا الصّوم بالذات .
هامش
( 1 ) انظر ، الدّعاء الرّابع والأربعون .
( 2 ) البقرة : 183 .