بَلْ هُمْ أَضَلُّ
« 1 » وأيضا قال في الآية :
أَ فَلا يُبْصِرُونَ
« 2 » ، ومعنى هذا بوضوح أنّ الحواس من مصدر المعرفة ، ولكنها ليست أقواها ، ولا أشملها ، بل هناك مصدران آخران وهما : العقل ، والوحي ، وقد جمع سبحانه المصادر الثّلاثة في الآية :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
« 3 » . فالعلم إشارة إلى الحواس ، والتّجربة ، والهدى إلى العقل ، والكتاب المنير إلى الوحي من اللّه الّذي خلق الحواس ، والعقل « 4 » .
وقد أشار الإمام عليه السّلام في دعائه هنا إلى المصادر الثّلاثة ، فكلمة ( من غيبك ) توميء إلى الوحي ، وقوله : ( لم تدركه أبصارهم ، ولم تعه أسماعهم ) صريح في الحواس ، والمراد بالأوهام في قوله : ( ولم تلحقه أوهامهم ) العقول ( اذكروني أذكركم ) أطيعوني : أثيبكم ( واشكروا لي ولا تكفرون ) : اذكروا نعمتي الّتي أنعمت عليكم بالحمد ، والطّاعة ، وأعمال الخير ، ولا تجحدوها بالعصيان ، والّتمرد ( لأن شكرتم لأزيدنّكم ، ولأن كفرتم إنّ عذابي لشديد ) هذا نصّ الآية « 5 » ، ومعناها من شكر نعمة اللّه زاده أضعافا ، ومن جحدها فجزاؤه جهنّم وبئس المهاد .
( ادعوني أستجب لكم ، إنّ الّذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين ) أيضا نصّ الآية « 6 » ، وداخرين : صاغرين ، وقال كثير من المفسرين « 7 » : إنّ
هامش
( 1 ) الأعراف : 179 .
( 2 ) السّجدة : 27 .
( 3 ) الحجّ : 8 .
( 4 ) انظر ، تفسير الميزان : 1 / 48 و 88 و 369 ، نظرات في الكتب الخالدة : 70 ، شرح أصول الكافي : 3 / 253 ، نحو إنقاذ التّأريخ الإسلامي ، حسن بن فرحان المالكي : 303 .
( 5 ) إبراهيم : 8 .
( 6 ) غافر : 60 .