السّلام عليك كم من سوء صرف بك عنّا ، وكم من خير أفيض بك علينا . السّلام عليك وعلى ليلة القدر الّتي هي خير من ألف شهر .
السّلام عليك ما كان أحرصنا بالأمس عليك ، وأشدّ شوقنا غدا إليك . السّلام عليك وعلى فضلك الّذي حرمناه ! ، وعلى ماض من بركاتك سلبناه .
هذا الجزء من الدّعاء لا يحتاج إلى تفسير ؛ لأنّه مجرد تحية للشهر المبارك ، والثّناء عليه بما أهله ، وتعداد ماله من جليل الصّفات مع التّوجع ، والأسف على فراقه . لذا نوجز ، ولا نطيل .
( فنحن قائلون : السّلام عليك يا شهر اللّه الأكبر ) بنزول القرآن فيه من دون الشّهور :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 1 » ( ويا عيد أوليائه ) أهل اللّه يعيّدون ، ويفرحون بشهر اللّه الأكبر ؛ لأنّه ذكرى للذاكرين ( يا أكرم مصحوب . . . ) لأنّه ينادي : هلموا إليّ ، واغتنموا هذه الفرصة :
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » ( من شهر قربت فيه الآمال ) بذهاب السّيّئات ، ومجيء الحسنات ( ونشرت فيه الأعمال ) في صحفها ، حيث تعلن يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ؛ إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشر ، قال سبحانه في سورة التّكوير :
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
« 3 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .
( 2 ) النّور : 22 .
( 3 ) التّكوير : 10 - 14 .