في الآية :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ
« 1 » . وسماحة الخلق عند الرّسول صلّى اللّه عليه واله هي بذاتها أبلغ أثرا من كلّ إعلام ، ودعاية ، وبها ملك قلوب النّاس ، ودخلوا في دين اللّه أفواجا بشهادة العناية الإلهية :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 2 » حيث ربط سبحانه إقبال النّاس عليه ، وهدايتهم به بخلقه الكريم العظيم . اقرأ في الدّعاء السّادس فقرة ( الشّخصية اللامعة الجذابة ) ، وفي الدّعاء الثّاني ( طبيعة الدعوة ، وشخصية الداعي ) ، وفي الدّعاء الثّاني والأربعين ( شخصية محمّد ) . وأيضا يأتي إن شاء اللّه .
أجل ، إنّ اللّه سبحانه يدعو النّاس إليه ، ويساوم كالتاجر ، ولكن مع الفروق الّتي تنطوي عليها هذه المناجاة ، وهي :
1 - إنّ اللّه سبحانه يعطي كلّ شيء ، ولا يأخذ من أحد شيئا ؛ لأنّه لا يحتاج إلى شيء ، والتّاجر لا يعطي حتّى يأخذ .
2 - إنّ اللّه يعطي باستمرار ، وكلّ الخلائق يعجزون عن ذلك .
3 - إنّ التّاجر يعطي الفانيات ، واللّه يعطي الباقيات الصّالحات .
4 - إنّ الهدف الأوّل ، والنّهائي للتاجر من تجارته هو الرّبح الشّخصي ، والمنفعة الخاصة ، وفيها يجد الغبطة ، والسّعادة ، أمّا ربح التّجارة مع اللّه سبحانه فهو بالكامل للمشتري ، ولا شيء منه للبائع . وهذا ما أراده الإمام بقوله : « تريد ربحهم في متاجرتهم لك ، وفوزهم بالوفادة عليك ، والزّيادة منك ) ، حتّى الدّعاة إليه تعالى ، وحملة رسالته يعطون ، ولا يأخذون :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
« 3 » .
هامش
( 1 ) الأنعام : 147 .
( 2 ) آل عمران : 159 .
( 3 ) الفرقان : 57 .