وعائدة من عطفك يا حليم .
( تستر على من لو شئت فضحته ) تستر القبيح ، وتظهر الجميل ، وهكذا يفعل كلّ شريف ، ونبيل على عكس الخسيس اللّئيم الّذي يدفن الجميل ، ويشهّر بالقبيح .
وقد تقدّم « 1 » . اقرأ فقرة النّحلة ، والخنفساء « 2 » ، ( وتجود على من لو شئت . . . ) أنت يا إلهي سترت ، وأغنيت ، وعافيت من لا يستحق منك إلا الهوان ، والحرمان . وقد تقدّم « 3 » .
القائد الحقّ
( غير أنّك بنيت أفعالك على التّفضّل . . . ) هذا هو الإله الّذي نعبد ، يأمر بالجود ، ويجود ، وبالعفو ، ويعفو ، وبالحلم ، ويحلم ، وبالإمهال ، ويمهل . . . وهكذا كلّ داع ، وقائد ، وواعظ ، وعالم ، بمقياس الحقّ ، والعدل ، يبدأ بنفسه ، ويمارس أمره ، ونهيه في سلوكه ، وأفعاله ، لا في ألفاظ منمقة ، وعبارات طنانة ، وإلا فهو دجال ، ومحتال ، قال سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
« 4 » ، وقال تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
« 5 » . . . وقال تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 6 » . فما نطق صلّى اللّه عليه واله بكلمة إلا بعد أن يصدقها ، ويؤكدها بالفعل . . . وجاء في سيرته المقدسة أنّه أصيب في بعض الغزوات حتّى سال الدّم
هامش
( 1 ) انظر ، الدّعاء السّادس .
( 2 ) انظر ، الدّعاء الثّامن والثّلاثون .
( 3 ) انظر ، الدّعاء الثّالث عشر .
( 4 ) الصّف : 2 .
( 5 ) البقرة : 44 .
( 6 ) الأحزاب : 21 .