بلا عرش . وقد تقدّم « 1 » . وتسأل : ما معنى قوله تعالى :
وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
« 2 » ؟
الجواب : المراد بالتقوى هنا الرّضا ، والمعنى أنّه تعالى يريد من عباده أن يتقوه حقّ تقاته ، فإن استجابوا كان التّقوى رضا له ، ولهم علما بأنّ مرضاة اللّه هي أيضا لخير العباد ، ومنافعهم .
( ويا من لا يندم على العطاء ) لأنّه تعالى يعطي ، ويمنع عن علم ، وحكمة ، وعدل ، والنّدامة ثمرة الجهل ، والتّفريط . تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
« 3 » ( ويا من لا يكافىء عبده على السّوآء ) لأنّه يجزي الحسنة بأضعاف مضاعفة ، ويعفو عن السّيئة ، وإن دعت الحكمة إلى العقاب ، فبعد الإنذار ، والإمهال أمدا غير قصير ، لعل المسئ يتذكر ، أو يخشى ، وكلّ ذلك تفضل ، وإحسان . وقد تقدّم « 4 » . ( منّتك ابتداء ) المنّة : النّعمة ، وكلّ سخاء هو ابتداء لا معاملة ، ومبادلة ( وعفوك تفضّل ) من غير وجوب ، وإلزام ، ولكن عفوه لا يكون ، ولن يكون إلا عن حكمة ، وعلم بأنّ المعفو عنه أهل ، ومحل .
( وعقوبتك عدل ) حيث تجزي المسئ بما فعل ، ولا يظلم فتيلا . وتسأل :
قال سبحانه وتعالى :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
هامش
- 10 / 365 ، بحار الأنوار : 95 / 172 ، حيث قال صلّى اللّه عليه واله : « أللّهمّ لا تجعله آخر العهد من صيامنا إياه ، فإن جعلته فاجعلني مرحوما ، ولا تجعلني محروما . . . » .
( 1 ) انظر ، الدّعاء السّادس عشر .
( 2 ) الحجّ : 37 .
( 3 ) الرّعد : 8 .
( 4 ) انظر ، الدّعاء السّادس عشر .