عز وجل ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
فكان أصحابهم من ذوي البصيرة وذوي التحقيق يدققون النظر في
كتب الحديث ، فربما تحسسوا الدخيل فيها ، وربما عرضوها على الأئمة
أنفسهم فأثبتوا الصحيح منها وأسقطوا الدخيل .
يقول يونس بن عبد الرحمن : وافيت العراق فوجدت بها قطعة من
أصحاب أبي جعفر ( عليه السلام ) ووجدت أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) متوافرين ،
فسمعت منهم ، وأخذت كتبهم ، فعرضتها من بعد على أبي الحسن
الرضا ( عليه السلام ) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد الله ( عليه السلام )
وقال لي : ( إن أبا الخطاب ( 2 ) كذب على أبي عبد الله ( عليه السلام ) لعن الله أبا
الخطاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطاب ، يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا
هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن ، فإنا إن
تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة إنا عن الله وعن رسوله نحدث ،
ولا نقول قال فلان وفلان فيتناقض كلامنا ، إن كلام آخرنا مثل كلام أولنا ،
وكلام أولنا مصدق كلام آخرنا ، فإذا آتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه
عليه وقولوا أنت أعلم وما جئت به ، فإن مع كل قول منا حقيقة وعليه نورا ،
فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك من قول الشيطان ) ( 3 ) .
وكان ذوو الذوق السليم والإيمان الصحيح يتحسسون ذلك أيضا ، جاء
أبو هريرة العجلي الشاعر إلى الإمام الباقر ( عليه السلام ) فأنشده :
هامش
( 1 ) رجال الكشي 2 : 489 / 401 .
( 2 ) اختلفوا في اسمه واشتهر بكنيته . . قال بعضهم : اسمه محمد ، وآخرون قالوا : اسمه زيد وهو من
الموالي ومن زعماء الغلاة في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
( 3 ) رجال الكشي 2 : 489 - 491 / 401 .