وخرج ( 1 ) .
رابعا : نفي الرؤية :
والقول برؤية الله تعالى يوم القيامة هو واحد من نماذج القصور في
الفهم التي وقع فيها أصحاب التشبيه وغيرهم ، فلننظر إلى دور أهل
البيت ( عليهم السلام ) في تصحيح الاعتقاد في هذه الناحية أيضا :
1 - عن عبد الله بن سنان عن أبيه قال : حضرت أبا جعفر ( عليه السلام ) فدخل
عليه رجل من الخوارج فقال له : يا أبا جعفر أي شئ تعبد ؟ قال ( عليه السلام ) : (
الله ، قال : رأيته ؟ قال ( عليه السلام ) : لم تره العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رأته
القلوب بحقائق الإيمان ، لا يعرف بالقياس ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يشبه
الناس ، موصوف بالآيات ، معروف بالعلامات ، لا يجور في حكمه ، ذلك
الله لا إله إلا هو ) ، قال : فخرج الرجل وهو يقول : الله أعلم حيث يجعل
رسالته ( 2 ) .
2 - عن أحمد بن إسحاق ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) أسأله
عن الرؤية وما فيه الناس ، فكتب ( عليه السلام ) : ( لا يجوز الرؤية ما لم يكن بين
الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر ، فإذا انقطع الهواء وعدم الضياء بين
الرائي والمرئي لم تصح الرؤية ، وكان في ذلك الاشتباه ، لأن الرائي متى
ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه ، وكان
في ذلك التشبيه لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الاحتجاج ، للطبرسي 2 : 379 / 285 .
( 2 ) التوحيد ، للصدوق : 108 / 5 باب 8 .
( 3 ) التوحيد ، للصدوق : 109 / 7 باب 8 .