والاستماع إلى القرآن ، وتشييد الأماكن المقدسة ، وإقامة التجمعات
الدينية ، وإنشاء المدارس والمؤسسات الإسلامية وغير ذلك مما يلبي
حاجة الإنسان في زماننا المعاصر .
وهذه الأمور كلها لا علاقة لها بالابتداع ، وإن كانت أمورا حادثة وغير
موجودة في عصر التشريع الأول ، لأنها مما ترك لاختيار الإنسان وذوقه
في انتخاب ما يناسب أسلوبه في الحياة ومرتبطة بطريقته في التعامل مع
الأشياء وبقدرته على تسخير الطاقات الكامنة في هذا الوجود وتطويعها
لخدمته .
وقد حاول البعض توسيع معنى " البدعة " إلى مدى أوسع ليشمل كل
أمر حادث لم يكن قد وقع في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى وإن كان بنحو من
الأنحاء يهدف إلى خدمة الدين وأهدافه المقدسة .
فقد دفع التحجر بعض هؤلاء ممن قصروا عن فهم الدين والسنة النبوية
الشريفة إلى الاعتقاد بأن كل أمر لا بد أن يأتي فيه النص الخاص الذي
يشير إليه بشكل صريح ، وأن كل ما لم يرد بشأنه دليل شرعي خاص فإنه
يندرج في قائمة الابتداع ، وكأن الشريعة الاسلامية عقيمة جامدة لا
تمتلك الضوابط العامة والقوانين الكلية التي يمكن تطبيقها على
الموضوعات والحوادث المستجدة والمتنوعة .
جاء في دائرة المعارف الإسلامية : وتطور مدلول كلمة " البدعة " ،
وانقسم الناس حياله إلى فريقين : الأول محافظ ، والآخر : مجدد ، وكان
أتباع الفريق المحافظ أول الأمر الحنابلة بنوع خاص ، ويمثلهم الآن
الوهابيون ، وهذا الفريق آخذ في الزوال ، ويذهب هذا الفريق إلى أنه
البدعة مفهومها وحدودها — صفحة 28
مساهمون: مركز الرسالة
ص٢٨