إن اتخاذها في المساجد بدعة ( 1 ) ! !
5 - ويقول أيضا : إن المصافحة بعد الصلاة بدعة ، وينبغي له - يقصد
إمام الجماعة - أن يمنع ما أحدثوه من المصافحة بعد صلاة الصبح ، وبعد
صلاة العصر ، وبعد صلاة الجمعة ، بل زاد بعضهم في هذا الوقت فعل
ذلك بعد الصلوات الخمسة ، وذلك كله بدعة ( 2 ) ! !
ومما تقدم من الشواهد والأمثلة تتوضح معالم الفهم الخاطئ لمعنى
البدعة ، وأنه ناشئ من الاعتقاد بأن كل أمر حادث لم يكن موجودا في
عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يرد بخصوصه نص معين يخصه بالذكر ، فهو
داخل في دائرة الابتداع .
ومن هنا صار نخل الدقيق وتنقيته من الشوائب من البدع في الدين ،
وكذلك وضع الرداء بين يدي الصف في الصلاة من البدع التي تاب عن
فعلها صاحبها ! ! ويلحق بذلك عند هؤلاء التحية بعبارة ( كيف أصبحت )
والمصافحة بعد الصلاة ، واستخدام المراوح في المساجد أيضا ، فهذه
وأمثالها عندهم كلها بدع .
أصل هذا الفهم :
إن هذا الفهم الخاطئ " للبدعة " لم يتأت من فراغ ، بل جاء من
الاعتقاد بنظرية غريبة ، وهي أن البدعة هي ما لم يكن موجودا في القرون
الثلاثة بعد رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هامش
( 1 ) المدخل ، لابن الحاج 2 : 217 .
( 2 ) المصدر السابق 2 : 219 .