ثمّ النّار في كتب الفروع أيضا مقيّدة بما إذا كانت مضرمة ، ولم أظفر بمستنده .
والأحاديث الّتي وقفت عليها « 1 » غير مقيّدة بذلك ، واللّه اعلم . وقد يستدلّ بالحديث الخامس عشر والسّادس عشر على جواز الصّلاة على الموضع النّجس .
[ الصّلاة في المحمل ]
أمّا الخامس عشر فالسّؤال فيه ، وإن كان عن الصّلاة في المحمل . وهو ربّما يؤذن بالاضطرار ، إلّا أنّ العبرة بإطلاق الجواب لا بتقييد السّؤال . مع أنّه لا تقييد فيما رواه ابن أبي عمير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أصلّي على الشّاذكونة . وقد أصابتها الجنابة ؟ فقال : « لا بأس » « 2 » . وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة ، إلّا أنّها تصلح للتأييد .
[ إذا كان بين المصلّي وبين الأرض حائل طاهر ]
وأمّا السّادس عشر فلأنّ إطلاقه عليه السلام جواز الصّلاة في البيت والدار إذا جفّا بدون الشّمس يشمل ما إذا كان بين المصلّي وبين الأرض حائل طاهر ، من بساط ونحوه ، وما إذا لم يكن . وقد يستدلّ بقضيّة الأصل ، وعموم « جعلت لي الأرض مسجدا » « 3 » .
وكيف كان ، فاغتفار « 4 » نجاسة المكان مقيّد بما عدا موضع الجبهة ، فإنّ علماءنا متّفقون على اشتراط الطّهارة فيه ، وبما إذا لم يتعدّ نجاسته إلى بدن المصلّي أو ثوبه .
وهل تعدّي النّجاسة المعفوّ عنها ، كدون الدرهم من الدم . وإلى ما لا يتمّ فيه الصّلاة ، مغتفر ؟
يحتمل ذلك ؛ لإطلاق العفو الشّامل للاستدامة والحدوث ، ولأنّه إذا عفي عن استدامته في كلّ الصّلاة ، ففي بعضها بطريق أولى ، وإليه مال شيخنا في الذكرى « 5 » .
هامش
( 1 ) . في س : ربّما .
( 2 ) . التّهذيب 2 : 370 ح 1538 ، الاستبصار 1 : 393 ، الوسائل 2 : 1044 الباب 30 من أبواب النجاسات ح 4 .
( 3 ) . صحيح البخاريّ 1 : 91 ، صحيح مسلم 1 : 371 ح 521 ، سنن البيهقيّ 1 : 210 ، مسند أحمد 5 : 148 .
وأنظر الفقيه 1 : 155 ح 724 ، دعائم الإسلام 1 : 121 .
( 4 ) . في ب ، ص : فاعتبار .
( 5 ) . الذكرى 3 : 81 .