ولم يفرّق في المنتهى « 1 » بين القارئ والأمّيّ ، معلّلا بحصول التشاغل لهما ، وهو يعطي كراهة الصّلاة إلى كلّ ما يحصل به التشاغل ، ومن ثمّ حكم « 2 » بكراهة تزويق القبلة ونقشها ، وأن يكتب فيها شيء ، ولا بأس به .
[ كراهة الصّلاة في السّبخة ]
وما تضمّنه الحديث السّادس والعشرون من كراهة الصّلاة في السّبخة إذا لم تقع الجبهة مستوية مشهور بين الأصحاب . وهذا القيد متروك في كثير من كتب الفروع ، والأولى ذكره . ونفي البأس في الحديث السّابع والعشرين ، إمّا أن يراد به نفي التحريم ، أو إذا وقعت الجبهة مستوية .
[ الصّلاة في بيت فيه خمر ]
وما تضمّنه الحديث التاسع والعشرون من النّهي عن الصّلاة في بيت فيه خمر محمول عند جمهور الأصحاب على الكراهة ، وعند الصّدوق على التحريم « 3 » ، قال : لا تجوز الصّلاة في بيت فيه خمر محصور في آنية « 4 » .
وقال المفيد : لا يجوز الصّلاة في بيوت الخمر مطلقا « 5 » .
وقد دلّ هذا الحديث على أن غير الخمر من المسكرات حكمه في ذلك حكم الخمر وإن كان طاهرا ، كالحشيشة مثلا ، ولا يحضرني الآن أنّ أحدا من الأصحاب قال بذلك ، ولا بعد فيه بعد ورود النّصّ ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) . المنتهى 4 : 343 .
( 2 ) . في ص زيادة : أي العلّامة في المنتهى .
( 3 ) . الفقيه 1 : 74 ، وص 246 ، وج 4 : 57 ، المقنع : 25 .
( 4 ) . الفقيه 1 : 159 ، والمقنع : 25 . قد يتعجّب من تجويز الصّدوق رحمه اللّه الصّلاة في ثوب أصابه الخمر مع منعه من الصّلاة في بيت فيه خمر ولا يخفى أنّ كون الخمر عرضا في الثّوب [ والحمل على جفاف الثّوب ] يكسر سورة التعجب لزوال حقيقة الخمر بالكلّية . « منه رحمه اللّه » .
( 5 ) . المقنعة : 25 .