ويمكن أن يقال : المراد بتغليظ الرّقبة تغليظ عظامها فقط ، وحيث إنّ العظم أيبس الأعضاء بعد الشّعر وأكثرها أرضيّة ، فلا بعد في تغذيّة بغذائه عند عدمه .
وأمّا عظام الرّأس فلكونها أدسم وأقل يبوسة من عظام الرّقبة ، تكون أبعد عن « 1 » مناسبة غذاء الشّعر ؛ فلذلك اختصّ به عظام الرّقبة . لكن لا يخفى أنّ لقائل أن يقول :
إنّ شعر الوجه كالحاجبين واللحية أقرب مناسبة من العظام ، فكان ينبغي أن ينصرف غداء شعر الرّأس إليهما لا إلى العظام ، وأيضا فقولهم : إن غداء الشّعر بعد الحلق يفضل عنه ، محلّ كلام .
بل لو قيل : إنّه يفضل عنه لو ترك حلقه حتّى طال لم يكن بعيدا ، وذلك ؛ لأنّه إذا انتهى في الطّول إلى حدّه الّذي يقتضيه مزاج صاحبه ، بطل نموّه ، فلم يحتج من الغذاء إلّا لمقدار يكون بدلا عما يتحلّل فقط .
وأمّا إذا حلق فإنّه يسرع في النّمو فيحتاج إلى غذاء أكثر ، فلو صحّ ما ذكروه لكان ينبغي أن يكون ترك حلق الرّأس مغلّظا للرقبة لا حلقه .
وليكن هذا آخر الكلام في المباحث المتعلّقة بالطّهارات ، ويتلوه الكلام في أعداد الصّلوات ، وباقي المقدّمات ، واللّه ولي التّوفيق والإعانة .
هامش
( 1 ) . في س : من .