ولا فرق في ذلك بين الحمّام وغيره . ( وذكره عليه السّلام ) « 1 » الحمّام ؛ لأنّه هو الّذي يتوهّم كراهة القرآن فيه ، كما ينبيء عنه الحديث الثّامن .
وما تضمّنه الحديث العاشر من الختم باليمين « 2 » ، يراد به الختم بخنصرها .
وقوله عليه السّلام في الحديث الثّاني عشر : « ولو بحكّها » ، إمّا جارّ ومجرور ، أو فعل مضارع ، والضّمير للأظفار .
والظّاهر أنّ المراد بالشّعر في الحديث الثّالث عشر : شعر الرّأس ، وباستئصاله : حلقه .
والدّرن - بالتّحريك - : الوسخ ، وعطف الوسخ عليه لعله للتفسير . ويمكن أن يراد بأحدهما الزّهومة « 3 » ، ويكون العطف من عطف الخاصّ على العامّ ، أو بالعكس .
وما تضمّنه من تغليظ الرّقبة مذكور في الكتب الطّبيّة أيضا ، والظّاهر أنّ هذا من قبيل الخواصّ . وقد ذكر الأطبّاء في تعليله وجوها لا تشفي العليل « 4 » ، كقولهم : إن غذاء الشّعر بعد الحلق يفضل عنه ، فيصرف إلى أعضاء الرّأس والرّقبة .
وكقولهم : إنّ الحلق يوجب حرارة جاذبة للغذاء إلى الرّأس والرّقبة ؛ إذ لو تمّ هذان الوجهان لاقتضيا « 5 » كبر الرّأس أيضا ، بل هو أولى بذلك من الرّقبة ، فكيف اختصّ الغلظ بها دونه ؟
وأيضا فحيث إنّ تولّد الشّعر من البخار الدّخاني - الّذي يحلّل ما فيه من الأجزاء المائيّة الأشياء يسيرا - تتماسك به الأجزاء الأرضيّة ، فغذاؤه لا يصلح أن يغذو أعضاء الرّقبة .
هامش
( 1 ) . بدل في س ، ح : ذكر .
( 2 ) . في حاشية ح : اليمنى .
( 3 ) . الزّهومة والزّهمة بضمّها : ريح لحم سمين منتن ، والرّيح بالضّمّ : الرّيح المنتنة ، ( القاموس المحيط 4 : 126 ) .
( 4 ) . في س : الغليل .
( 5 ) . في ص : لاقتضا ، وفي س ، ح : لا قضاء .