تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
صور الثّلاثة أرباع - وهو ثلاثة - يحصل مائة واثنان وتسعون ، فاقسمها على الأربعة يخرج ثمانية وأربعون ، فهذا الماء يزيد على الكرّ بخمسة أشبار وثمن شبر . وهنا نكتة يحسن التّنبيه عليها : وهي أنّ ماء الحوض المربّع الّذي كلّ من أبعاده الثّلاثة ثلاثة أشبار ونصف يزيد عند التّحقيق على النّصاب الشّرعيّ بشيء يسير ؛ لما بيّن « 1 » في موضعه من أنّ الماء أينما وقع يكون قطعة من سطح كريّ مركزه مركز الأرض ، وعليه بناء المسألة المشهورة من زيادة ما يحويه الإناء وهو في قعر البئر على ما يحويه وهو على رأس المنارة ، فلا يكون السّطح المماسّ للهواء من الماء مستويا بل هو محدّب . فماء الحوض المذكور يزيد في الحقيقة على « 2 » الكرّ بقطعة صغيرة جدّا من كرة ، نصف قطرها مساو لبعد محدّب الماء عن مركز الأرض ، لكن لمّا كانت هذه الزّيادة في غاية القلّة « 3 » والحقارة بحيث لا يدركها الحسّ أصلا ، لم يكن لها اعتبار في نظر الشّارع . فإن قلت : لعلّ الشّارع لاحظ هذه الزّيادة لكنّه لم يصرّح باعتبارها ؛ للزومها للحيضان والغدران في الجملة ، وعدم انفكاكها عنها ، ولبعد هذه التّدقيقات عن أكثر الأفهام . قلت : هذا يؤدّي إلى أن لا يكون الماء الخالي عن الانحداب المذكور كرّا عنده ، كالموضوع في ظرف مكعّب منطبق عليه من جميع الجوانب ، مساحة جوفه اثنان وأربعون شبرا وسبعه أثمان شبر . والظّاهر أنّه ممّا لا ارتياب في كريّته ، وإن أمكن البحث الجدليّ فيه .
هامش
( 1 ) . في س ، ص : تبيّن . ( 2 ) . على : ليس في ح ، ص . ( 3 ) . في ب ، ص زيادة : جدّا .