في هذه الأعصار . أمّا « الكافي » فهو تأليف ثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكلينيّ الرّازيّ عطّر اللّه مرقده ، ألّفه في مدّة عشرين سنة ، وتوفّي ببغداد سنة ثمان أو تسع وعشرين وثلاثمائة . ولجلالة شأنه عدّه جماعة من علماء العامّة - كابن الأثير في كتاب جامع الأصول - من المجدّدين لمذهب الإماميّة على رأس المائة الثّالثة ، بعد ما ذكر أنّ سيّدنا وإمامنا أبا الحسن عليّ ابن موسى الرّضا ( سلام اللّه عليه وعلى آبائه الطّاهرين ) « 1 » وهو المجدّد لذلك المذهب على رأس المائة الثّانية .
وأمّا كتاب « من لا يحضره الفقيه » فهو تأليف رئيس المحدّثين حجّة الإسلام أبي جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه القمّيّ قدّس اللّه روحه « 2 » ، وله طاب ثراه مؤلّفات أخرى سواه تقارب ثلاثمائة كتاب ، توفّي بالرّيّ سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة .
وأمّا « التّهذيب » و « الاستبصار » فهما من تأليفات شيخ الطّائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطّوسيّ نوّر اللّه ضريحه ، وله تأليفات أخرى سواهما في التّفسير والأصول والفروع وغيرها ، توفّى طيّب اللّه مضجعه سنة ستّين وأربعمائة بالمشهد المقدّس الغرويّ على ساكنه أفضل الصّلاة والسّلام . فهؤلاء المحمّدون الثّلاثة قدّس اللّه أرواحهم ، هم أئمّة أصحاب الحديث من متأخّري علماء الفرقة النّاجية الإماميّة رضوان اللّه عليهم . وقد وفّقني اللّه سبحانه - وأنا أقلّ : العباد محمّد المشتهر ب « بهاء الدّين العامليّ » عفا اللّه عنه - للاقتداء بآثارهم والاقتباس من أنوارهم ، فجمعت في كتاب الحبل المتين خلاصة ما تضمّنته الأصول الأربعة من الأحاديث الصّحاح والحسان والموثّقات ، الّتي منها تستنبط أمّهات الأحكام الفقهيّة ، وإليها تردّ مهمّات المطالب الفرعيّة ، وسلكت في توضيح مبانيها ، وتحقيق معانيها ، مسلكا يرتضيه
هامش
( 1 ) . في ط : عليهما السّلام .
( 2 ) . في ط : سرّه .