والجواب أنّه قدّس اللّه روحه لم يرد بقوله : هذه الأخبار أخبار آحاد ، أنّها لم تبلغ حدّ التّواتر ، بل أراد أنّها لم تقترن « 1 » بشيء من المؤيّدات الّتي توجب العمل بمضمونها ، فإنّ عنده أنّ الخبر الّذي لم يبلغ حدّ التّواتر على ضربين :
ضرب : تأيّد بمطابقة دليل العقل أو الكتاب أو السّنّة المقطوع بها ، أو كان موافقا لما وقع عليه الاتّفاق ، فهذا لا يطلق عليه خبر الآحاد ، ويلحقه في وجوب العمل به بالمتواتر « 2 » .
وضرب : خلا عن تلك المؤيّدات ، فهذا يسميّه بخبر الآحاد ، وقد قرّر « 3 » هذا الاصطلاح في صدر كتاب الاستبصار « 4 » .
والمراد هنا هو المعنى الثّاني ، وأمّا الأخبار الآخر الدّالّة على عدم تجاوز العشرة ، فقد تأيّدت عنده بموافقة ما وقع الإجماع عليه ؛ إذ لا خلاف في أنّ أكثر النّفاس ليس أقلّ من عشرة ، وإنّما الخلاف في الزّائد ، فوجب العمل بالمجمع عليه ، كذا قال طاب ثراه في الاستبصار « 5 » ، واللّه سبحانه أعلم .
هامش
( 1 ) . في ص : يقرن ، وفي ح : يقترن .
( 2 ) . ومتى قال قدّس سرّه في التّهذيب في الطّعن في [ على ] بعض الأخبار بأنّ أخبارها آحاد لا توجب علما ولا عملا فمراده بخبر الآحاد هذا المعنى لا المعنى المشهور وإنّ توهمه كثير من النّاس . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . في ح زيادة : في .
( 4 ) . الاستبصار 1 : 3 .
( 5 ) . الاستبصار 1 : 4 .