ومن الحديث الرّابع أنّه تسعة عشر ، ولا يحضرني أنّ أحدا من أصحابنا قال به .
والعلّامة في المختلف كأنّه رام الجمع بين أكثر « 1 » هذه الأخبار ، فجعل الثمانية عشر للمبتدأة ، وأمّا ذات العادة فعادتها « 2 » .
والشّيخ في التّهذيب أورد أخبارا متخالفة سوى ما ذكرناه ، فبعضها يدلّ على الامتداد إلى ثلاثين ، وبعضها إلى الأربعين وخمسين « 3 » .
وقال بعد ما أورد الحديث الخامس : إنّه لا يدلّ على أنّ أيّام النّفاس ثماني عشرة ، وإنّما يدلّ على أنّه صلّى اللّه عليه وآله أمرها بعد الثماني عشرة بالاغتسال ، وإنّما كان فيه حجّة لو قال : إنّ أيّام النّفاس ثماني عشرة يوما ، وليس هذا في الخبر « 4 » .
ثمّ إنّه قدّس اللّه روحه أخذ في تقرير الجواب ، عن الأخبار الدّالّة على الزّيادة على العشرة ، فقال : ولنا في الكلام على هذه الأخبار طرق :
أحدها : أنّ هذه الأخبار أخبار آحاد ، مختلفة الألفاظ ، متضادّة المعاني ، لا يمكن العمل على جميعها ؛ لتضادّها ، ولا على بعضها ؛ لأنّه ليس بعضها بالعمل عليه أولى من بعض .
والثانية : أنّه يحتمل أن تكون هذه الأخبار خرجت مخرج التّقيّة ؛ لأنّ كلّ من يخالفنا يذهب إلى أنّ أيّام النّفاس أكثر ممّا نقوله . ولهذا اختلفت ألفاظ الحديث « 5 » كاختلاف العامّة في مذاهبهم ، فكأنّهم عليهم السلام أفتوا كلّ قوم منهم على حسب
هامش
( 1 ) . أكثر : ليس في س .
( 2 ) . المختلف 1 : 216 .
( 3 ) . أنظر التّهذيب 1 : 175 - 177 ، 179 .
( 4 ) . التّهذيب 1 : 178 .
( 5 ) . في التّهذيب : الأحاديث .