أخرى يسمّى هبوطا كما في قوله سبحانه :
اهْبِطُوا مِصْراً
« 1 » .
هذا ولكن ظاهر قوله تعالى :
قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
« 2 » ربّما يعطي أنّ الهبوط كان من غير الأرض إلى الأرض ، فليتأمّل .
تنبيه [ في بقاء النفس الناطقة بعد مفارقة البدن وتعلّقها بالقالب المثالي ]
في هذا الحديث دلالة على أمرين :
الأوّل : بقاء النفوس بعد خراب الأبدان . وإليه ذهب أكثر العقلاء من الملّيين والفلاسفة ولم ينكره إلّا فرقة قليلة كالقائلين بأنّ النفس هي المزاج وأمثالهم ممّن لم يعبأ بهم ولا بكلامهم . والشواهد العقليّة والنقليّة على ذلك كثيرة . وقد تضمّن كتاب « المطالب العالية » منها ما لا يوجد في غيره .
ويكفي في هذا الباب قوله جلّ وعلا :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 3 » .
الثاني : أنّها تتعلّق بعد مفارقة أبدانها العنصرية بأشباح مثالية تشابه تلك الأبدان ، وعليه الصوفية وحكماء الإشراق .
والذي دلّت عليه الأخبار المنقولة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام أنّ تعلّق الأرواح بهذه الأشباح يكون في مدّة البرزخ فتتنعّم أو
هامش
( 1 ) البقرة : 61 .
( 2 ) البقرة : 36 ، الأعراف : 24 .
( 3 ) آل عمران : 169 - 170 .