في القرآن والحديث .
وقد تحيّر العقلاء في حقيقتها ، واعترف كثير منهم بالعجز عن معرفتها ، حتّى قال بعض الأعلام : إنّ قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » معناه : أنّه كما لا يمكن التوصّل إلى معرفة النفس لا يمكن التوصّل إلى معرفة الربّ . وقوله عزّ وعلا :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 2 » ممّا يعضد ذلك .
[ - القول في حقيقة الروح ]
والأقوال في حقيقتها متكثّرة ، والمشهور أربعة عشر قولا ذكرناها في المجلد الرابع من كتابنا « 3 » الموسوم بالكشكول .
والذي عليه المحقّقون أنّها غير داخلة في البدن بالجزئيّة والحلول ، بل هي بريّة عن صفات الجسمية منزّهة عن العوارض المادية ، متعلّقة به تعلّق التدبير والتصرّف فقط ، وهو مختار أعاظم الحكماء الإلهيّين وأكابر الصوفيّة والإشراقيين ، وعليه استقر رأي أكثر متكلّمي الإمامية كالشيخ المفيد وبني نوبخت والمحقّق نصير الملّة والدين الطوسي والعلّامة جمال الدين الحلّي ، ومن الأشاعرة الراغب الإصفهاني وأبي حامد الغزالي والفخر الرازي ، وهو المذهب المنصور الذي أشارت اليه الكتب السماوية ، وانطوت عليه الأنباء النبوية ، وعضدته الدلائل العقلية ، وأيّدته الأمارات الحدسيّة والمكاشفات الذوقية .
فقال : في الجنّة : الظرفية مجازية باعتبار الشبح الذي تعلّقت الروح به ، وإلّا فهي مجرّدة غير مكانية .
على صور أبدانهم : خبر ثان للمبتدأ المحذوف ، أو حال من
هامش
( 1 ) شرح مائة كلمة قصيرة لابن ميثم : الكلمة السادسة .
( 2 ) الإسراء : 85 .
( 3 ) ( ع ) : المجموع .