المستكنّ في الظرف . والمراد أنّها عاكفة ومقيمة على تلك الصور .
ويحتمل أن تكون « على » بمعنى « في » كما قالوه في قوله تعالى :
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
« 1 » وقوله سبحانه :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
« 2 » تشبيها للملابسة التعليقية بالملابسة الظرفية .
لو رأيته لقلت : فلان : لمّا كانت الصورة بمعنى المثال والشبح صحّ إرجاع ضمير المذكر إليها ، أي لو رأيت ذلك الشبح المثالي لقلت :
هذا فلان ، أو لقلت له : يا فلان . وتقدير المبتدأ أو حرف النداء لأنّ المفرد لا يكون محكيّا بالقول عندهم .
تبصرة [ في أنّ الجنّة والنار مخلوقتان في الوقت الحاضر ]
ظاهر قوله عليه السّلام : « في الجنّة » يعطي أنّ الجنّة مخلوقة الآن .
ومن قال بخلق الجنّة قال بخلق النار . وهو قول الأكثر . وعليه المحقّق الطوسي في التجريد « 3 » وله شواهد من القرآن العزيز كقوله تعالى في حقّ الجنّة :
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
« 4 » وفي حقّ النار :
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
« 5 » فقد أخبر سبحانه عن إعدادهما بلفظ الماضي ، وهو يدلّ على وجودهما ، وإلّا لزم الكذب ، والحمل على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي عدول عن الظاهر . هكذا استدلّ الأشاعرة على هذا المطلوب .
هامش
( 1 ) القصص : 15 .
( 2 ) البقرة : 102 .
( 3 ) تجريد الاعتقاد : ص 309 .
( 4 ) آل عمران : 133 .
( 5 ) البقرة : 24 .