ولوالدي طاب ثراه في هذا المقام كلام حاصله : إنّ هذا الاستدلال ظاهر الانطباق على مذهب المعتزلة من حدوث القرآن . وأمّا على مذهب الأشاعرة فمشكل ، مع قولهم بأنّ الكلام النفسي مدلول الكلام اللفظيّ ، إذ الجنّة والنار حادثتان ، فلا مندوحة لهم من الحمل على التعبير عن المستقبل بالماضي ، فلا يتمّ استدلالهم .
ويختلج بالبال في توجيهه أن يجعل إلزاميا لكثير من المعتزلة كعبّاد وأبي هاشم والقاضي عبد الجبار حيث ذهبوا إلى أنّهما غير مخلوقين ، وإنّما يخلقان يوم القيامة .
هذا وربّما يستدلّ بقصّة آدم وحواء وإسكانهما الجنّة وإخراجهما منها بالأكل من الشجرة .
وهو يضعّف بما قاله بعض المفسّرين من أنّها كانت بستانا من بساتين الدنيا .
ويؤيّده ما رواه الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني ، عن الحسن ابن بشير قال : سألت الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام عن جنّة آدم عليه السّلام فقال : جنّة من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا « 1 » .
وأمّا ما في شرح المقاصد والشرح الجديد للتجريد من أنّ الحمل على بستان من بساتين الدنيا يجري مجري التلاعب بالدين والمراغمة لإجماع المسلمين فليس بشيء ، إذ لا تلاعب مع النقل عن المفسّرين المعتضد بالرواية عن الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام .
وأمّا الإجماع فغير ثابت . ولا دلالة في قوله تعالى :
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً
« 2 » على أنّها لم تكن في الأرض ، فإنّ الانتقال من أرض إلى
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 247 ح 2 .
( 2 ) البقرة : 38 .