إليك التجى يا سفين النجاة ! * وعن حبّكم ماله في الحياة
فقه محنة القبر عند المماة * فأنت وإن حلّت النازلات
فتى لا يضيم له الدهر جارا * إمام له خصّ ربّ السما
وفي يده الحوض يوم الظما * ومأوى الطريد وحامي الحما
أبى أن يباح حماه كما * أبى أن يرى في الحروب الضرارا
إمام تحنّ المطايا إليه * وتزوى ذنوب البرايا لديه
غدا أرتجي شربة من يديه * وليس المعوّل إلّا عليه
ولا غيره كان لي مستجارا * فما خاب من يشتكي حاله
لمن في الوصيّة أوحى له * إله السما وارتضى ماله
فانّ الّذي ناط أثقاله * به كلّها ووقاه العثارا
إمام به الشرك عنّي خفى * وللظلم والفسق عنّا نفى
وواخاه واختاره المصطفى * خلاصة أهل التقى والوفا
وركن الهدى ودليل الحيارى * لنا أظهر الدين لمّا خفي
ومن ذكره كم عليل شفي ؟ * وليّ الإله التقيّ الوفي
عليّ الّذي شهد اللّه في * فضيلته وارتضاه جهارا
فكم في الوغى بطلا قد أذلّ * وآوى كريما وكهفا أظلّ
نعم : هو ربّ العطاء الأجلّ * يحلّ النديّ به حيث حلّ
ويرحل في إثره حيث سارا * به انتصر الدين لمّا فشا
وأخضبت الأرض لمّا مشى * له مفخر في البرايا فشى
فتى قل بتعظيمه ما تشا * سوى ما ادّعته بعيسى النصارى
الأربعون حديثا — صفحة 46
مساهمون: الشيخ البهائي العاملي
ص٤٦