شربنا لداء الهموم الدوا * وشبنا نسيم الهوى بالهوى
حللنا على النيّرين السوى * وقد حلك الليل عنّا انطوى
ونور الصباح لدينا استنارا * هوينا رداحا حجازيّة
فبحنا ضمائر مخفيّة * فمدّت إلينا سراحيّة
تناول صهباء قانيّة * كأنّا نقابل منها شرارا
سقينا مداما مجوسيّة * كما التبر حمراء مصريّة
قديمة عهد رمانيّة * مشعشة ارجوانيّة
تدبّ النفوس إليها افتقارا * فقم إنّما الديك قد نبّها
إلى خمرة فاز من حبّها * جلت حين ساقي الهوى صبّها
كأنّ النديم إذا عبّها * يقبّل في طخية الليل نارا
وبي غارة رنّحت قدّها * حميّا الصبا والفت ضدّها
وقد جعلت مقلتي خدّها * ولم أنس مجلسنا عندها
جلسنا صحاوى وقمنا سكارى * نعمنا أخلّاء دون الأنام
بتلك الرّبوع وتلك الخيام * ألم ترنا إذ هجرنا المنام
تميل بنا عذبات المدام * ونحن نميس كلانا حيارى ؟
فللّه مجلسنا باللوى * لكلّ المنى والهنا قد حوى
إذا نزعت من نزيل الجوى * فقامت وقد عاث فيها الهوى
تستّر بالغيم الجلّنارا * لها وجه سعد يزيل الشقا
وقدّ حكى غصنا مورقا * وتشفي عليل الهوى منطقا
تريع كما ريع ظبي النقا * توجّهه خيفة واستنارا
الأربعون حديثا — صفحة 43
مساهمون: الشيخ البهائي العاملي
ص٤٣