هلال السما من سناها يغيب * ومن قدّها الغصن مضنى كئيب
ألا إنّ هذا لشيء عجيب * إذ البدر أبصرها والقضيب
تلبّس هذا وهذا توارى * أضاء الدّجا نورها حين لاح
بوجه سبى حسن كلّ الملاح * أزلنا الهموم بذات الوضاح
سقتنا إلى حين بان الصباح * وفرّ الدّجا من ضياها فرارا
فيا ظبية طال يا للرجال ؟ ! * نقمنا بها في لذيد الوصال
ففرّ وقد صحّ فيه المثال * كما فرّ جيش العدا بالنزال
عن الطهر حيدرة حين غارا * إمام البريّة أصل الأصول
شفيع الأنام بيوم مهول * فتى حبّه اللّه ثمّ الرّسول
وصيّ النبيّ وزوج البتول * حوى في الزمان الندى والفخارا
فياويح من لم ينل مرّة * لمن فاق بدر السّماء غرّة
فطوبى لمن زاره مرّة * فيا راكبا يمتطي حرّة
تبيد السهول وتفري القفارا * إذا شئت ترضي إله السما
وتهدى إلى الرّشد بعد العمى * وتسقى من الحوض يوم الظما
إذا ما انتهى السير نحو الحمى * وجئت من البعد تلك الديارا
وقابلت مثوى عليّ الولي * وأظهرت حبّ الصراط السوي
وشاهدت حبل الإله القوي * وواجهت بعد سراك الغري
فلا تذق النوم إلّا غرارا * فحطّ الرحال بذاك المحل
وعن أرضه قدما لا تزل * وكن لسما قبره مستهل
وقف وقفة البائس المستذل * وسر في الغمار وشمّ الغبارا
الأربعون حديثا — صفحة 44
مساهمون: الشيخ البهائي العاملي
ص٤٤