أأضرع للبلوى واغضي على القذى * وأرضى بما يرضى به كلّ مخوار
وأفرح من دهري بلذة ساعة * واقنع من عيشي بقرص وأطمار
إذ لا ورى زندي ولا عزّ جانبي * ولا بزغت في قمة المجد أقماري
ولا بلّ كفي بالسماح ولا سرت * بطيب أحاديثي الركاب وأخباري
ولا انتشرت في الخافقين فضائلي * ولا كان في المهدي رائق أشعاري
خليفة ربّ العالمين وظلّه * على ساكني الغبراء من كلّ ديّار
هو العروة الوثقى الذي من بذيله * تمسّك لا يخشى عظائم أوزار
إمام هدى لاذ الزمان بظلّه * وألقى إليه الدهر مقود خوار
ومقتدر لو كلّف الصم نطقها * بأجذارها فاهت إليه بأجذار
علوم الورى في جنب أبحر علمه * كغرفة كف أو كغمسة منقار
فلو زار أفلاطون أعتاب قدسه * ولم يعشه عنها سواطع أنوار
رأى حكمة قدسيّة لا يشوبها * شوائب أنظار وأدناس أفكار
بإشراقها كلّ العوامل أشرقت * لما لاح في الكونين من نورها الساري
إمام الورى طود النهى منبع الهدى * وصاحب سرّ اللّه في هذه الدار
به العالم السفلي يسمو ويعتلي * على العالم العلوي من غير إنكار
ومنه العقول العشر تبغي كمالها * وليس عليها في التعلّم من عار
همام لو السبع الطباق تطابقت * على نقض ما يقضيه من حكمه الجاري
لنكّس من أبراجها كلّ شامخ * وسكّن من أفلاكها كلّ دوّار
ولانتثرت منها الثوابت خيفة * وعاف السرى في سورها كلّ سيّار
أيا حجّة اللّه الذي ليس جاريا * بغير الذي يرضاه سابق أقدار
ويا من مقاليد الزمان بكفّه * وناهيك من مجد به خصه الباري
أغث حوزة الإيمان واعمر ربوعه * فلم يبق منها غير دارس آثار
وانقذ كتاب اللّه من يد عصبة * عصوا وتمادوا في عتو واصرار
يحيدون عن آياته لرواية * رواها أبو شعيون عن كعب الأحبار
الأربعون حديثا — صفحة 41
مساهمون: الشيخ البهائي العاملي
ص٤١