تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
أأضرع للبلوى واغضي على القذى * وأرضى بما يرضى به كلّ مخوار وأفرح من دهري بلذة ساعة * واقنع من عيشي بقرص وأطمار إذ لا ورى زندي ولا عزّ جانبي * ولا بزغت في قمة المجد أقماري ولا بلّ كفي بالسماح ولا سرت * بطيب أحاديثي الركاب وأخباري ولا انتشرت في الخافقين فضائلي * ولا كان في المهدي رائق أشعاري خليفة ربّ العالمين وظلّه * على ساكني الغبراء من كلّ ديّار هو العروة الوثقى الذي من بذيله * تمسّك لا يخشى عظائم أوزار إمام هدى لاذ الزمان بظلّه * وألقى إليه الدهر مقود خوار ومقتدر لو كلّف الصم نطقها * بأجذارها فاهت إليه بأجذار علوم الورى في جنب أبحر علمه * كغرفة كف أو كغمسة منقار فلو زار أفلاطون أعتاب قدسه * ولم يعشه عنها سواطع أنوار رأى حكمة قدسيّة لا يشوبها * شوائب أنظار وأدناس أفكار بإشراقها كلّ العوامل أشرقت * لما لاح في الكونين من نورها الساري إمام الورى طود النهى منبع الهدى * وصاحب سرّ اللّه في هذه الدار به العالم السفلي يسمو ويعتلي * على العالم العلوي من غير إنكار ومنه العقول العشر تبغي كمالها * وليس عليها في التعلّم من عار همام لو السبع الطباق تطابقت * على نقض ما يقضيه من حكمه الجاري لنكّس من أبراجها كلّ شامخ * وسكّن من أفلاكها كلّ دوّار ولانتثرت منها الثوابت خيفة * وعاف السرى في سورها كلّ سيّار أيا حجّة اللّه الذي ليس جاريا * بغير الذي يرضاه سابق أقدار ويا من مقاليد الزمان بكفّه * وناهيك من مجد به خصه الباري أغث حوزة الإيمان واعمر ربوعه * فلم يبق منها غير دارس آثار وانقذ كتاب اللّه من يد عصبة * عصوا وتمادوا في عتو واصرار يحيدون عن آياته لرواية * رواها أبو شعيون عن كعب الأحبار