وكذا ما روي من أنّ الحسن عليه السّلام أخذ وهو صغير تمرة من تمر الصدقة فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كخ كخ ليطرحها ، وقال : ما شعرت أنّا لا نأكل الصدقة « 1 » .
ولا خلاف بين أهل الإسلام في تحريم الصدقة الواجبة عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الجملة ، إنّما الخلاف في المندوبة .
وقد حكم العلّامة في التذكرة « 2 » * بتحريمها أيضا عليه صلّى اللّه
عليه وآله وسلّم لعلوّ شأنه ، وزيادة رفعته ، وعدم لياقتها بشرفه ومنزلته ، لما فيها من الغضّ بمقامه وتسليط المتصدّق ، ومنصب النبوّة أجلّ وارفع من ذلك . وهو أحد قولي الشافعي .
وأمّا الأئمّة عليهم السّلام فالظاهر إلحاقهم في ذلك بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فتحرم عليهم المندوبة ، وبه حكم العلّامة في التذكرة « 3 » .
وأمّا ما رواه العامّة عن الإمام أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر عليه السّلام أنّه كان يشرب من سقايات بين مكّة والمدينة ، فقيل له : أتشرب من الصدقة ؟ ! فقال : إنّما حرّم علينا الصدقة المفروضة « 4 » فهو ممّا تفرّد بروايته العامّة . وفي طريقه ضعف .
وأمّا بقيّة بني هاشم فلا خلاف عندنا في جواز أخذهم الصدقة المندوبة . وللشافعي قولان .
وهل الصدقة المحرّمة على بني هاشم مخصوصة بالزكاة أو عامّة في جميع الصدقات كالمنذورات والكفّارات ؟ ظاهر أكثر أصحابنا العموم . وفي بعض الروايات ما يدلّ على التخصيص بالزكاة ، وهو مستند
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 3 ص 117 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 235 س 13 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 235 س 16 .
( 4 ) ذكره العلّامة في التذكرة : ج 1 ص 235 س 17 .