واعلم انّ المستفاد من الأخبار أنّ عتق بريرة وقع بعد الدخول بها ، فقد روي أنّ مغيثا استشفع برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو راجعتيه فإنّه أبو ولدك . فقالت : يا رسول اللّه تأمرني بأمرك ؟ فقال : لا انّما أنا شافع . فقالت : لا حاجة لي فيه « 1 » .
لكن علماءنا رضي اللّه عنهم أثبتوا الخيار للأمة سواء وقع عتقها قبل الدخول أو بعده عملا بعموم الصحيحة السابقة ، فإن وقع قبله وفسخت سقط المهر ، وإن وقع بعده لم يسقط المهر وكان للسيّد طلبه .
تذنيب [ استثناء من المسألة السابقة ]
استثنى الفقهاء من تخيير الأمة المعتقة صورة واحدة هي ما إذا ساوى مهرها ثلث مال مولاها وقيمتها ثلثا آخر وخلّف مالا بقدر قيمتها بعد وصيته بعتقها ووقع العتق قبل الدخول ، فإنّ اختيارها الفسخ يوجب سقوط المهر فلا ينفذ العتق في جميعها لزيادته على الثلث فيبطل خيارها .
تذكرة [ حرمة الصدقة الواجبة على بني هاشم ]
ما دلّ عليه هذا الحديث من تقرير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عائشة على قولها « وأنت لا تأكل الصدقة » يعطي بظاهره تحريم الصدقة الواجبة والمندوبة معا عليه ، لأن اللام في الصدقة إمّا للجنس أو للاستغراق ، إذ لا عهد بحسب الظاهر .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 671 .