على تلك البنية الظلمانية المشغولة بها عن العوالم المقدّسة النورانيّة ، والبائع رمز إلى الأبوين اللذين منهما حصلت الأجزاء المنوية المتكوّن منها البنية التي مبدأها من جانب الفانين ، ومآلها إلى عسكر الهالكين .
ثمّ هذه البنية أعني البدن وإن كان مركّبا للنفس ووسيلة لها إلى تحصيل كمالاتها لكن قوّتها البهيميّة دواعي وأسباب لآفات النفس وعاهاتها ومصيباتها واتّباعها للهوى والشيطان ، فنزّل عليه السّلام تلك الدواعي منزلة حدود الدار المكتنفة بها من جوانبها .
ولمّا كان الخروج من ولاية اللّه والدخول في ولاية الطاغوت يحصل باتّباع الهوى والشيطان ناسب أن يجعل باب تلك الدار في هذا الحدّ .
ولمّا كان ذلّ النفس وخروجها عن استغنائها الذي كانت عليه في عالمها النوراني ملازما لعكوفها على هذا البدن الهيولائي ومسبّبا عن تعلّقها به وشرائها له شبّهه عليه السّلام بالثمن الذي هو من لوازم الشراء .
ولمّا كان الموت هو السائق الذي يسوق الخلق بأجمعهم طوعا وكرها إلى موقف القيامة ليقضي بينهم الحكم العدل وينتصف من المعتدي للمعتدى عليه شبّهه عليه السّلام بشخص ضمن الدرك وتعهّد أن يحضر كلّ من له دخل في هذه المعاملة إلى دار القضاء ليحكم بينهم ويقضي لمن له الحقّ بحقّه .
هذا ما خطر بالبال في معنى هذا الكلام . ولعلّ أمير المؤمنين أراد معنى آخر غير هذا لم يهتد نظري الكليل إليه ، ولم يعثر فكري العليل عليه ، واللّه أعلم بحقيقة الحال .
الأربعون حديثا — صفحة 232
مساهمون: الشيخ البهائي العاملي
ص٢٣٢