عينين ! إنّ الرحيل أحد اليومين ، تزوّدوا من صالح الأعمال ، وقرّبوا الآمال بالآجال « 1 » .
بيان ما لعلّه يحتاج إلى البيان في هذا الحديث
حتّى يخرجك من دارك شاخصا : يقال : شخص بصره - بالفتح - فهو شاخص : إذا فتح عينيه وصار لا يطرف . وهو هنا كناية عن الموت . ويجوز أن يكون من « شخص من البلد » بمعنى ذهب وسار ، أو من « شخص السهم » إذا ارتفع عن الهدف .
والمراد : يخرجك منها مرفوعا محمولا على أكتاف الرجال .
ويسلمك إلى قبرك خالصا : سلّمه إليه : أعطاه فتناوله منه .
والمراد خالصا من الدنيا وحطامها ، ليس معك شيء منها .
فانظر أن لا تكون اشتريت هذه الدار من غير مالكها : أي تأمّل وتدبّر لئلّا تكون أو في أن لا تكون . والمصدر المسبوق منصوب بنزع الخافض أي تأمّل في عدم كونك شاريا لها من غير مالكها وفي أدائك ثمنها من غير حلّه وتفحّص عن ذلك لئلّا تكون واقعا .
فإذا أنت قد خسرت : « إذا » هذه الفجائية كالواقعة في قوله تعالى :
فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
« 2 » أي فتكون مفاجئا للخسران .
اذن لم تشترها بدر همين : إذن : حرف جواب وجزاء ، والأكثر وقوعها بعد « أن » و « لو » . واختلف في رسم كتابتها ، والجمهور بالألف والنون ، والمازني بالنون ، والفرّاء كالجمهور إن علمت وكالمازني إن
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : مجلس 51 ص 276 - 278 وفي آخر الحديث : فقد دنا الرحلة والزوال .
ونهج البلاغة : ص 364 الرسالة الثالثة « صبحي الصالح » مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ .
( 2 ) يس : 29 .