اشتريت هذه الدار أتيتني فكتبت لك كتابا على هذه النسخة إذن لم تشترها بدر همين .
قال : قلت : وما كنت تكتب يا أمير المؤمنين ؟
قال عليه السّلام : كنت أكتب لك هذا الكتاب :
بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت ازعج بالرحيل . اشترى منه دارا في دار الغرور من جانب الفانين إلى عسكر الهالكين ، وتجمع هذه الدار حدودا أربعة : فالحدّ الأوّل منها ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحدّ الثاني منها ينتهي إلى دواعي العاهات ، والحدّ الثالث منها ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحدّ الرابع منها ينتهي إلى الهوى المردي والشيطان المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدار . اشترى هذا المفتون بالأمل من هذا المزعج بالأجل جميع هذه الدار بالخروج من عزّ القنوع والدخول في ذلّ الطلب .
فما أدرك هذا المشتري من درك فعلى مبلي أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة مثل كسرى وقيصر وتبّع وحمير ومن جمع المال إلى المال فأكثر ، وبنى فشيّد ، ونجّد فزخرف ، وادخر بزعمه للولد إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض لفصل القضاء وخسر هنالك المبطلون .
شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ، ونظر بعين الزوال لأهل الدنيا ، وسمع منادي الزهد ينادي في عرصاتها : ما أبين الحقّ لذي
الأربعون حديثا — صفحة 228
مساهمون: الشيخ البهائي العاملي
ص٢٢٨