له منها خزانة فيراها مملوءة نورا من حسناته التي عملها في تلك الساعة فيناله من الفرح والسرور والاستبشار ما لو وزّع على أهل النار لأشغلهم ذلك عن الإحساس بألمها .
وتفتح له خزانة أخرى فيراها مظلمة يفوح نتنها ، ويتغشّاه ظلامها ، وهي الساعة التي عصى اللّه تعالى فيها ، فيناله من الهول والفزع ما لو قسّم على أهل الجنّة لنغّص عليهم نعيمها .
وتفتح خزانة أخرى فيراها فارغة ليس فيها شيء ، وهي الساعة التي نام فيها أو اشتغل بشيء من مباحات الدنيا ، فيتحسّر على خلوّها ويندم على ما فاته من الربح العظيم الذي كان قادرا على تحصيله في تلك الساعة .
وهكذا يعرض عليه خزائن أوقاته في طول عمره » « 1 » .
فاجتهدي يا نفس في هذا اليوم أن تعمّري خزائنك ولا تتركيها خالية من تلك الكنوز العظيمة والسعادات الجسيمة ولا تميلي إلى الكسل والدعة والاستراحة فيفوتك من الدرجات العليّة ما كنت قادرة على تحصيله بأدنى توجّه ، وينالك ما ينال التاجر القادر على الربح العظيم إذا أهمله وتساهل فيه ، فلا تنفك عنك الحسرة أبدا ، نعوذ باللّه من ذلك .
تتمّة [ في وقوع النفس الناطقة بين القوى المتضادّة ]
النفس الإنسانية واقعة بين القوّة الشهوانية والقوّة العاقلة . فبالأولى تحرص على تناول اللذات البدنية البهيمية كالغذاء والسفاد والتغالب وسائر اللذات العاجلة الفانية ، وبالأخرى تحرص على تناول العلوم الحقيقية والخصال الحميدة المؤدّية إلى السعادات الباقية الأبدية . وإلى
هامش
( 1 ) عدّة الداعي : باب 2 ص 103 .